عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
36
اللباب في علوم الكتاب
834 - تعدو بنا شطر نجد وهي عاقدة * قد قارب العقد من إيفادها الحقبا « 1 » وقال : [ المتقارب ] 835 - وأطعن بالرّمح شطر الملو * ك . . . « 2 » وقال : [ البسيط ] 836 - إنّ العسير بها داء يخامرها * وشطرها نظر العينين محسور « 3 » كل ذلك بمعنى : « نحو » و « تلقاء » [ فعلى هذا المراد الجهة ، وهو قول جمهور المفسّرين من الصحابة والتابعين والمتأخرين ، واختار الشافعي - رضي اللّه عنه - أن المراد جهة المسجد الحرام وتلقاءه . وقرأ أبي بن كعب تلقاء المسجد الحرام . قال القرطبي : وهو في حرف ابن مسعود : « تلقاء المسجد الحرام » ، وقال الجبائي : المراد من التشطير هاهنا وسط المسجد ، ومنتصفه ؛ لأن الشطر هو النصف ، والكعبة لما كانت واقعة في نصف المسجد حسن أن يقول : « فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » يعني : النصف من كل جهة ، كأنه عبارة عن بقعة الكعبة ، وهذا اختيار القاضي ، ويدل عليه وجهان : الأول : أن المصلي خارج المسجد لو وقف بحيث يكون متوجها إلى المسجد ولكن لا يكون متوجها إلى منتصف المسجد الذي هو موضع الكعبة لم تنفع صلاته . الثاني : لو فسرنا الشطر بالجانب لم يبق لذكر الشطر مزيد فائدة ؛ لأنك لو قلت : « فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » لحصلت الفائدة المطلوبة . وإذا فسرنا الشطر بما ذكرناه كان لذكره فائدة زائدة ] « 4 » . ويقال : شطر : بعد ، ومنه : الشّاطر ، وهو الشّاب البعيد من الجيران الغائب عن منزله ، ويقال : شطر شطورا . والشّطير : البعيد ، ومنه : منزل شطير ، وشطر إليه أي : أقبل . وقال الراغب : وصار يعبر بالشّاطر عن البعيد ، وجمعه : شطر ، والشاطر أيضا لمن يتباعد من الحق ، وجمعه شطّار .
--> ( 1 ) البيت لابن أحمر ينظر ديوانه : ص 43 ، وخزانة الأدب : 6 / 255 ، والدرر : 3 / 91 ، وهمع الهوامع : 1 / 201 ، والدر المصون : 1 / 338 . ( 2 ) جزء بيت لدرهم بن زيد وتمامه : حتى إذا خفق المجدح ينظر اللسان ( طعن ) ، وفيه وأطعن بالقوم ، الدر المصون : 1 / 399 . ( 3 ) البيت لقيس بن خويلد . ينظر البحر المحيط : 1 / 592 ، معاني القرآن للزجاج : 1 / 204 ، اللسان ( حسر ) ، مجمع البيان : 2 / 15 ، الدر المصون : 1 / 399 . ( 4 ) سقط في ب .